منتدى عشاق النبي

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


سنة نبينا هي طريقنا .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإمام البوصيري.. رائد المدائح النبوية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: الإمام البوصيري.. رائد المدائح النبوية   الثلاثاء 28 يوليو 2009, 19:35

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الى هوات الشعر اريد ان اقدم الهم احد
اعلام الشعر وهو الامام البوصري المعروف بامداحد النبوية





اشتهر الإمام "شرف
الدين محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري" بمدائحه النبوية، التي ذاعت شهرتها
في الآفاق، وتميزت بروحها العذبة وعاطفتها الصادقة، وروعة معانيها، وجمال تصويرها،
ودقة ألفاظها، وحسن سبكها، وبراعة نظمها؛ فكانت بحق مدرسة لشعراء المدائح النبوية
من بعده، ومثالا يحتذيه الشعراء لينسجوا على منواله، ويسيروا على نهجه؛ فظهرت قصائد
عديدة في فن المدائح النبوية، أمتعت عقل ووجدان ملايين المسلمين على مرّ العصور،
ولكنها كانت دائمًا تشهد بريادة الإمام البوصيري وأستاذيته لهذا الفن بلا
منازع.

أصول البوصيري ونشأته

ولد البوصيري بقرية "دلاص" إحدى قرى بني
سويف من صعيد مصر، في (أول شوال 608هـ = 7 من مارس 1213م) لأسرة ترجع جذورها إلى
قبيلة "صنهاجة" إحدى قبائل البربر، التي استوطنت الصحراء جنوبي المغرب الأقصى، ونشأ
بقرية "بوصير" القريبة من مسقط رأسه، ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث تلقى علوم
العربية والأدب.

وقد تلقى البوصيري العلم منذ نعومة أظفاره؛ فحفظ القرآن في
طفولته، وتتلمذ على عدد من أعلام عصره، كما تتلمذ عليه عدد كبير من العلماء
المعروفين، منهم: أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف الغرناطي الأندلسي، وفتح الدين
أبو الفتح محمد بن محمد العمري الأندلسي الإشبيلي المصري، المعروف بابن سيد
الناس... وغيرهما.

شاعرية البوصيري

ونظم البوصيري الشعر منذ حداثة
سنه وله قصائد كثيرة، ويمتاز شعره بالرصانة والجزالة، وجمال التعبير، والحس المرهف،
وقوة العاطفة، واشتهر بمدائحه النبوية التي أجاد استعمال البديع فيها، كما برع في
استخدام البيان، ولكن غلبت عليه المحسنات البديعية في غير تكلف؛ وهو ما أكسب شعره
ومدائحه قوة ورصانة وشاعرية متميزة لم تتوفر لكثير ممن خاضوا غمار المدائح النبوية
والشعر الصوفي.

وقد جارى البوصيري في كثير من شعره شعراء عصره في استعمال
الألفاظ المولدة، كما كانت له تجارب عديدة في الأهاجي المقذعة، ولكنه مال –بعد ذلك–
إلى النُسْك وحياة الزهد، واتجه إلى شعر المدائح النبوية. وتعد قصيدته "البردة" من
أعظم المدائح النبوية، وقد أجمع النقاد والشعراء على أنها أفضل المدائح النبوية بعد
قصيدة "كعب بن زهير" الشهيرة "بانت سعاد". وله أيضا القصيدة "الهمزية" في مدح النبي
(صلى الله عليه وسلم)، وهي لا تقل فصاحة وجودة عن بردته الشهيرة، ومطلعها:





كيف ترقـى رُقيَّك الأنبيـاءُ
يا سماء ما طاولتها سمـاءُ؟

لم
يساووك في عُلاك وقد حـال
سنى منك دونهم وسناءُ


وله قصيدة أخرى على
وزن "بانت سعاد"، ومطلعها:

إلى متى أنت باللذات مشغولُ
وأنت عن كل ما
قدمتَ مسئولُ؟!


البوصيري ومساوئ الموظفين

اشتهر البوصيري بأنه
كان يجيد الخط، وقد أخذ أصول هذا الفن وتعلم قواعده على يد "إبراهيم بن أبي عبد
الله المصري"، وقد تلقى عنه هذا العلم عدد كبير من الدارسين، بلغوا أكثر من ألف
طالب أسبوعيًا.

وقد تقلب البوصيري في العديد من المناصب في القاهرة
والأقاليم؛ فعمل في شبابه في صناعة الكتابة، كما تولى إدارة مديرية الشرقية مدة،
وقد اصطدم بالمستخدمين المحيطين به، وضاق صدره بهم وبأخلاقهم بعد أن تكشفت له
مساوئهم، وظهرت له عيوبهم؛ فنظم فيهم عددًا من القصائد يهجوهم فيها، ويذكر عيوبهم
ويفضح مساوئهم، ومنها قصيدته النونية التي مطلعها:

نقدتُ طوائفَ
المستخدمينا
فلم أرَ فيهم رجلا أمينًا


وفيها يصب جام غضبه ونقمته على
الجميع، ويهجو كل الناس على اختلاف مشاربهم وعقائدهم؛ فلم ينجُ من هجائه أحد، ويصور
على نحو ساخر النزاع والتعارض الذي يمزق أبناء مصر ويشتت وحدتهم.

وقد أثار
ذلك عليه نقمة المستخدمين وعدواتهم، فسعوا ضده بالدسائس والفتن والوشايات، حتى سئم
الوظائف والموظفين، واستقال من الوظائف الحكومية، واتصل بـ"تقي الدين أبي الحسن علي
بن عبد الجبار الشريف الإدريسي الشاذلي"، وتلميذه الشيخ "أبي العباس المرسي أحمد بن
عمر الأنصاري".

البوصيري رائد فن المدائح

عُني البوصيري بقراءة
السيرة النبوية، ومعرفة دقائق أخبار النبي (صلى الله عليه وسلم) وجوامع سيرته
العطرة، وأفرغ طاقته وأوقف شعره وفنه على مدح النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان من
ثمار مدائحه النبوية (بائياته الثلاث)، التي بدأ إحداها بلمحات تفيض عذوبة ورقة
استهلها:




وافاكَ بالذنب العظيم المذنبُ
خجلا يُعنفُ نفسَه
ويُؤنِّبُ


ويستهل الثانية بقوله:

بمدح المصطفى تحيا
القلوبُ
وتُغتفرُ الخطايا والذنوبُ


أما الثالثة، وهي أجودها جميعًا،
فيبدؤها بقوله:

أزمعوا البين وشدوا الركابا
فاطلب الصبر وخلِّ
العتابا


وله –أيضا- عدد آخر من المدائح النبوية الجيدة، من أروعها
قصيدته "الحائية"، التي يقول فيها مناجيا الله عز وجل:

يا من خزائن ملكه
مملوءة
كرمًا وبابُ عطائه مفتوح

ندعوك عن فقر إليك وحاجة
ومجال فضلك
للعباد فسيح

فاصفحْ عن العبد المسيء تكرُّمًا
إن الكريم عن المسيء
صفوح


وقصيدته "الدالية" التي يبدؤها بقوله:

إلهي على كل الأمور
لك الحمد
فليس لما أوليتَ من نعمٍ حدُّ

لك الأمر من قبل الزمان
وبعده
وما لك قبل كالزمان ولا بعدُ

وحكمُك ماضٍ في الخلائق نافذ
إذا
شئتَ أمرًا ليس من كونه بُدُّ


بردة البوصيري.. درة المدائح

وتُعد
قصيدته الشهيرة "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"، والمعروفة باسم "البردة" من
عيون الشعر العربي، ومن أروع قصائد المدائح النبوية، ودرة ديوان شعر المديح في
الإسلام، الذي جادت به قرائح الشعراء على مرّ العصور، ومطلعها من أبرع مطالع
القصائد العربية، يقول فيها:



أَمِنْ تذكّر جيرانٍ
بذي سلم
مزجتَ دمعًا جرى من مقلـة بـدمْ؟

أم هبت الريحُ من تلقاء
كاظمةٍ
وأومضَ البرقُ في الظلماء من إِضَمْ؟

فما لعينيك إن قلت اكففا
همتا؟
وما لقلبك إن قلت استفـق يهــمْ؟


وهي قصيدة طويلة تقع في 160
بيتًا، يقول في نهايتها:

يا نفسُ لا تقنطي من زلةٍ عظُمتْ
إن الكبائرَ
في الغفرانِ كاللمَم


وقد ظلت تلك القصيدة مصدر إلهام للشعراء على مر
العصور، يحذون حذوها وينسجون على منوالها، وينهجون نهجها، ومن أبرز معارضات الشعراء
عليها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي "نهج البردة"، التي تقع في 190 بيتا،
ومطلعها:

ريم على القاع بين البانِ والعلمِ
أحلَ سفكَ دمي في الأشهر
الحرمِ


آثار البوصيري الشعرية والنثرية

ترك البوصيري عددًا
كبيرًا من القصائد والأشعار ضمّها ديوانه الشعري الذي حققه "محمد سيد كيلاني"،
وطُبع بالقاهرة سنة (1374 هـ= 1955م)، وقصيدته الشهيرة البردة "الكواكب الدرية في
مدح خير البرية"، والقصيدة "المضرية في مدح خير البرية"، والقصيدة "الخمرية"،
وقصيدة "ذخر المعاد"، ولامية في الرد على اليهود والنصارى بعنوان: "المخرج والمردود
على النصارى واليهود"، وقد نشرها الشيخ "أحمد فهمي محمد" بالقاهرة سنة (1372 هـ=
1953م)، وله أيضا "تهذيب الألفاظ العامية"، وقد طبع كذلك بالقاهرة.

وتُوفِّي
الإمام البوصيري بالإسكندرية سنة (695 هـ= 1295م) عن عمر بلغ 87
عامًا.

قصيدة البردة كاملة

أهم مصادر الدراسة:

حسن المحاضرة
في أخبار مصر والقاهرة: جلال الدين السيوطي- تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- دار
إحياء الكتب العربية- القاهرة- (1387هـ= 1967م).

شذرات الذهب في أخبار من
ذهب: أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي- دار إحياء التراث العربي- القاهرة-
بدون تاريخ.

فوات الوفيات: محمد بن شاكر الكتبي- تحقيق إحسان عباس- دار
الثقافة- بيروت- (1393هـ= 1973م).





"بانت سعاد" في
مدح الرسول

أشرف سالم

بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ مُتيَّمٌ إثرها
لم يفد مكبولُ

وما سعاد غداةَ البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول


أرجو وآمل أن تدنو مودتها وما إخال لدينا منك تنويل

**


نُبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول

لا تأخذني
بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل

إن الرسول لنور يُستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول

**

في عصبةٍ من قريش قال قائلهم ببطن مكة
لما أسلموا زولوا

لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل


هذه بعض أبيات القصيدة العصماء التي أتى بها كعب بن زهير بن أبي سلمى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، مسلمًا وتائبًا عَمَّا كان منه من هجاء للمسلمين، وقد
عرفت تلك القصيدة في تاريخ الأدب العربي بـ"البردة" لأن الرسول –عليه الصلاة
والسلام- عندما سمعها استحسنها وخلع على كعبٍ بردته لتكون وسامًا لكعب على قصيدته
التي أصبحت مَعلمًا، نحاول في عجالة استعراض أهميتها وأثرها:

1 - قصيدة
"بانت سعاد" تكتسب أهميتها من ملابساتها التاريخية بما يفوق قيمتها الفنية التي لا
نشكك فيها بالطبع، ولكنها تندرج في إطار القوالب العامة لقصائد الشعر الجاهلي؛ حيث
حملت من أغراضه الغزل والنسيب والوصف والحماسة والمدح والاعتذار والحِكَم والأمثال،
ومن ملامحه فخامة الألفاظ وقوة الجرس الموسيقي، وتسودها ملامح الحياة الصحراوية
فترى فيها الرياح والرمال والجمال والسيوف. وهنا ملاحظة لطيفة وهي أن مؤرخي الشعر
العربي يقولون: إن الشعر العباسي كان شعرًا نباتيًّا لما فيه من وصف الورود
والخمائل والرياحين والبساتين، بينما الشعر الجاهلي كان حيوانيًّا؛ لما يكثر فيه من
ذكر الخيول والجمال والظباء والكلاب..إلخ. ويكفي أن تعلم أن هذه القصيدة التي يبلغ
عدد أبياتها ستين بيتًا كان نصيب الإبل منها عشرين بيتًا أي الثُلث، فإذا أضفنا ما
ذكر فيها من حيوانات أخرى -كالفيل والأسد والظبي وغيرها- لكانت قصيدة "بانت سعاد"
مصداقًا لهذه المقولة.. كما ننوه بأن هذه القصيدة على وزنٍ من أكثر الأوزان شيوعًا
عند شعراء الجاهلية وصدر الإسلام وهو بحر البسيط ووزنه (مستفعلن فاعلن مستفعلن
فاعلن) وقد نظم الشهابي هذا الوزن بقوله:"إذا بسطت يدي أدعو على فئةٍ .. لاموا عليك
عسى تخلوا أماكنهم .. مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن .. فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم".


2 - قبل أن نتكلم عن تأثير القصيدة، نتكلم عن تأثرها. فإن "بانت سعاد" تمثل
نمط القصيدة الجاهلية، كما أنها متأثرة أيضًا بصورة مباشرة بعدد من قصائد الشعراء
السابقين والمعاصرين لكعب بن زهير فللأعشى قصيدة يقول مطلعها: بانت سعاد وأمسى
حبلها رابا .. وأحدث النأي لي شوقًا وأوصابا. وللنابغة الذبياني قصيدة يقول فيها:
بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما.. واحتلت الشرع فالأجزاع من إضما. ولطفيل الغنوي
لامية يصف فيها محبوبته "شماء" بصفاتٍ تتطابق مع صفات سعاد كعب حيث يقول:


هل حبل شماء قبل البين موصول .. أم ليس للصرم عن شماء معدول

إذ هي
أحوى من الربعي حاجبه .. والعين بالإثمد الحاري مكحول

إن تمسِ قد سمعت قيل
الوشاة بنا .. وكل ما نطق الواشون تضليل

فما تجود بموعود فتنجزه .. أم لا
فيأسٌ وإعراض وتجميلُ

ولا نريد الاسترسال في هذا الميدان الذي تكثر فيه
الشواهد؛ لأن التأثير المتبادل بين شعراء العصر الواحد ظاهرة محسوسة تمليها طبائع
الأمور؛ حيث تتشابه البيئة وتشترك التجارب وتفرض الأوزان والقوافي صبغتها على
الموضوعات.

3 - "بانت سعاد" تتفرد بين فرائد الشعر العربي بما أحدثته من
تأثير على مر العصور. وظهر هذا التأثير في حرص عشرات الشعراء، إما على معارضة
القصيدة أو الاستفادة من صورها أو ألفاظها حتى تكونت مكتبة شعرية وافرة وثرية
بتأثير قصيدة كعب. ومن أشهر قصائد المدائح النبوية التي عارضت "بانت سعاد" لامية
الحميدي التي مطلعها:

بانت سُليمى ففكر الصب مشغول . . وقلبه من لظى
الهجران مشغول
ولامية عبد الرحمن بن حسن:

لي في الهوى مذهبٌ ما عنه
تحويل .. وما لحبي تغيير وتبديل

ولامية النابلسي:

هل في البروق عن
الأحباب تعليل .. لا والذي ماله في الحكم تعليلُ

أما أشهر هذه المعارضات
فهي لامية البوصيري التي يقول مطلعها:

إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن
كل ما قدمت مسئول

فقد أشار في قصيدته إلى أنه يعارض بها قصيدة كعب، وأنه
وإن وازن بها قوله فإنها لا تعادله في حسنه ولا تناظره، إلا كما تناظر المثاقيل ما
يوزن بها من الدر، وهذا معنى جميل لم يسبقه إليه أحد إذ يقول:

لم أنتحلها
ولم أغصب معانيها .. وغير مدحك مغصوب ومنحول

وما على قول كعبٍ أن توازنه ..
فربما وازن الدرَّ المثاقيلُ

وهل تعادله حسنًا ومنطقها .. عن منطق العرب
العرباء معدول



ثم يقول بعد هذه الأبيات: إنه لما كان غرضهما واحدًا -وهو مدح
الرسول (ص)- فلا بأس من أن يغلبه كعب، فهو إنما يقفو أثره للبركة التي نالته
بسببها؛ حيث استحق بها عفو الممدوح وصان بها دمه:

وحيث كنا معًا نرمي إلى
غرضٍ .. فحبذا ناضلٌ منا ومنضولُ

إن أقف آثاره إني الغداة بها .. على طريق
نجاحٍ منك مدلولُ

لما غفرت له ذنبًا وصنت دمًا .. لولا ذمامك أضحى وهو
مطلولُ

رجوت غفران ذنبٍ موجبٍ تلفي .. له من النفس إملاءٌ وتسويل

4
– هناك أيضًا من هذه الألوان التأثير العلمي في ميدان الأدب والثقافة الإسلامية،
ويتمثل في المؤلفات التي خصصت على مر العصور لشرح قصيدة "بانت سعاد" والتي بلغت
عددًا كبيرًا تناثرت وتفرقت في مكتبات العالم بين المخطوط والمطبوع، ولم يبق منه
سوى الذكر. على أية حال؛ فالمتوافر الآن من هذه الشروح حوالي خمسين، اختلفت في
منطلقها ومنظورها إلى القصيدة؛ فمنها الشروح اللغوية مثل شرحِ السكري وشرح الخطيب
التبريزي وشرح الأنباري وغيرها... والشروح النحوية كشرح البغدادي وشرح ابن هشام
وغيرهما ... والشروح الأدبية وأهمها شرح السيوطي المسمى "كنه المراد في بيان بانت
سعاد" وشرح جمال الدين بن هشام، ثم الشروح التي جنحت إلى النهج الصوفي مثل شرح
الشيخ القدسي "الإسعاد في تحقيق بانت سعاد" وكذلك شرح محمد القاري وغيرهما... ولكم
أن تتخيلوا حجم ما أضافته هذه الشروح للمكتبة العربية من مسائل وشواهد وآراء.




5
– من الأثر الشعري للقصيدة نجد، بالإضافة للمعارضة، تشطير أبيات القصيدة وتخميسها،
ومن التشطير قول الشاعر:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول .. مدله حائرٌ والعقل
معقول

معذبٌ في هواها هائمٌ دنِفٌ .. متيمٌ إثرها لم يفد مكبولُ


ومن التخميس قول الشاعر:

قلبي على حب من أهواه مجبول .. ونقل شوقي
لدى العشاق مقبول

يا لائمي خلني فالعقل مخبول … .. بانت سعاد فقلبي اليوم
متبول

متيمٌ إثرها لم يفد مكبول
فإذا انتقلنا إلى الطرائف الأدبية
والمُلح الشعرية نجد العديد من أرباب الفنون قد وظفوا القصيدة لنظم علومهم؛ فعلى
سبيل المثال نظم بعض علماء مصطلح الحديث:

يا من حديث غرامي في محبتهم ..
مسلسل وفؤادي منه معلولُ

حبي صحيحٌ ومقطوعٌ به ألمي .. عشقي حديثٌ قديم فيك
منقول

ونظم بعض علماء النحو:

إن ميزوني بعطفٍ فهو بغيتهم .. وإن هم
خفضوا دمعي فمحمول

هم عرفوني وكان الحال نكرني .. فكيف أصرف وجدي وهو
معدولُ

وهناك من استعرض سور القرآن الكريم من خلال لامية معارضةٍ لكعب فكان
مما قال:




تجمعوا زمرًا في كل واقعةٍ .. إلى القتال وجيش الكفر مخذولُ


وبالحديد فكم أبدوا مجادلةً .. للكافرين وسيف البغي مفلول

تبارك
الله سبحان الإله لقد .. وافاه بالنصر عند الصف جبريلُ

والحقيقة أن التوسع
في ذكر الأمثلة يحتاج إلى مجلدات، ولكن لا يفوتني هنا -من باب الدعابة – أن أنقل
للمشاهد مثالاً لقصيدة لامية شطر فيها "الخفاجي" "بانت سعاد" وحشد في تشطيره
ألفاظًا معجميةً غريبة فكان مما قال :

ولن يبلغها إلا عذافرةٌ صلخدمٌ عسلٌ
سجحاء عيهول

قصية شيظمٌ علطوس ساهمةٌ لها على الأين إرقالٌ وتبغيلُ


غلباء وجناء علكوم مذكرةٌ عرفاس عرمس ما في اللحم ترهيل

هرجاب
مائرة الضبعين عجلزةٌ في خلقها عن بنات الفحل تفضيل

6 – هناك شبهة مثارة
حول العاطفة الدينية والروح الإسلامية لكعب بن زهير ومصدر إثارتها سببان: الأول
المقارنة بينه وبين سائر شعراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- كحسان بن ثابت وعبد
الله بن رواحة رضي الله عنهما وهذه مقارنة غير منصفة لكعب، فهؤلاء من أصحاب السبق
والصحبة أسلموا مبكرًا واقتربوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبوه طويلا
وشهدوا مواقع الإسلام الكبرى وعاصروا نزول القرآن وأنشدوا الكثير من الأشعار التي
تؤرخ لعصر النبوة، كانت العقيدة روحها، أما كعب فقد تأخر إسلامه إلى ما بعد الفتح،
فلم ينل مثل ما نالوه من الشرف والرفعة، ولم يُتح له أن يسهم مثلما أسهموا بشعرهم
في الدفاع عن الإسلام وبيان مبادئه.

أما السبب الثاني لهذه الشبهة فهو أن
هؤلاء النقاد يحكمون على كعب فقط من خلال لاميته "بانت سعاد" بينما الرجل له أشعار
أخرى تؤكد عاطفته الدينية؛ فهو القائل:

فأقسمت بالرحمن لا شيء غيره .. يمين
امرئٍ برٍ ولا أتحللُ

لأستشعرن أعلى دريسي مسلمًا .. لوجه الذي يحيي الأنام
ويقتل

ويقول:

أعلم أني متى ما يأتني قدري .. فليس يحبسه شحٌ ولا
شفقُ

وقوله:

لعمرك - لولا رحمة الله- إنني .. لأمطو بجدٍ ما يريد
ليرفعا

كما أن البردة نفسها لا تخلو من تعبيراتٍ ومضامين إسلامية في مواطن
عدة على رأسها تكرار وصفه ومناداته للنبي -صلى الله عليه وسلم- وكان مقام الاعتذار
والاسترحام يقتضي -ما لم يكن مؤمنًا صادقًا- أن يقول يا سيد العرب أو يا سيد قريش
.. ثم انظر إلى حديثه عن القدر في قوله:

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ..
يومًا على آلة حدباء محمول
وقوله:

"فكل ما قدر الرحمن مفعول"

وحديثه عن جهاد الصحابة في عدة مواطن منها:

إن الرسول لسيف يُستضاء
به.. مُهند من سيوف الله مسلول
وتعرجه على ذكر الهجرة النبوية المباركة بقوله:


في عصبةٍ من قريشٍ قال قائلهم .. ببطن مكة لما أسلموا زولوا
هذه فقط
بعض الأدلة على بطلان الشبهة التي تقدح في حسن إسلام كعب بن زهيرٍ رضي الله عنه*.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
 
الإمام البوصيري.. رائد المدائح النبوية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق النبي :: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ القسم الاسلامي ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: الأنبياء الصحابة و الأئمة و الأولياء-
انتقل الى: